هذا الموقع غير رسمي ، ولا يخص الشيخ من قريب أو من بعيد، لكنه -بإذن الله- سيكون سائرًا على منهج الشيخ -حفظه الله- ، وهو لجمع مواد وشروحات الشيخ القيّمة المُتناثرة على الشبكة ..
اللقاء الثالث من لقاءات طلبة العلم مع فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي

بسم الله الرحمن الرحيم

اللقاء الثالث من لقاءات طلبة العلم مع فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي

نص اللقاء:

الحمد لله والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمَّا بعد ..

السؤال:

يقول :هل في لبس الطاقية السوداء مشابهة للنصارى؟

الجواب:

أنا ما أعرف طاقية النصارى، ولكن مثل هذه الطاقية على ابني، يجوز لكَ أن تلبسها، والسوداء يجوز لك أن تلبسها، والبيضاء مثل هذه والتي على رؤوسكم يجوز لك أن تلبسها، وهذه الطاقية الآن هي اسمها القديم “القَلَنْسُوَة”، كما جاء ذلك في الأحاديث.

فالشاهد أنه يجوز لبسها على أيِّ لونٍ كانت، إلَّا إذا كانت تُشْبِه – في نَسْجِها أو نحو ذلك- هؤلاء الكفار فلا يجوز، مثل أن يلبس هذه التي هنا تكون على الرأس مثل اليهود، وهذا لا يجوز مشابهتهم فيه، والأصل في ذلك قول الرسول – صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((يا عبد الله هذه ثيابُ الكفار فلا تلبسها)) قال – رضي الله عنه-: “فأتيتُ أهلي فوجدتهم أنهم قد سَجَّروا التنور، فتَيَمَّمتُ بها التنور فسَجَّرتها” فلقاها فيه، ما لبسها.

فالشاهد: إذا كان في هذا اللبس مشابهة لهم على حالهم فهذا لا يجوز، وإن كان من المشترك بين عموم الناس جازَ لك لبسهُ ولو لبسوه.

 

السؤال:

وسؤاله الثاني: يسأل عن مُدَرِّسين يُدَرِّسون الفقه والحديث والتوحيد؛ فهل يدرس عليهم أو يسأل عنهم؟

الجواب:

إن كان الاختيارُ لك فهذا العلمَ دين فانظروا عَمَّن تأخذون دينكم، وإن كان هذا التدريس في المدارس الحكومية فالأمرُ ليسَ إليك، هو أيضًا لا يحب رؤية السلفيين إذا كانَ مُنْحَرِفًا هذا المُدَرِّس، والسَّلفيون كذلك، فهم على قاعدة؛

شَكَى إليَّ جملي طول السُّرى   فقلت صبرًا فكِلانا مُبْتَلَى

نحن بُلينا بكَ كما أنتَ بُليتَ بنا، هكذا.

فالشاهد: إذا كنتَ في المدارس النِّظامية، وكان هؤلاء ممن يُدرِّسون فهم يُفرضون عليك، لكن إن جاءوا بغلط أو جاءوا بباطل وجبَ أن تَرَدَّه إذا كان عندكَ علمٌ، تردّه عليهم بعلمٍ وأدبٍ، وذلك لئلَّا يبقى كلامهم الباطل في أذهان زملائك وإخونك الذين لا يعرفون شيئًا في هذا الباب، فيكون حينئذٍ هذا من النصيحة للجميع ببيان الحق للخلق.

 

السؤال:

وهذا سؤالٌ يسأل عن المزاح بين طلبة العلم؛ الذين يُكثرون المزاح؛ ما نصيحتكم؟

الجواب:

المزاح: هو ترويحٌ عن النفس، فلا بَأْسَ به أحيانًا، يروِّح به الإنسان عن نفسه، بشرط؛ ألَّا يمزح إلَّا صادقًا، وَلْيحذر الكذِب، فإنَّ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – كان يمازِحُ أصحابه أحيانًا، ولكنه كان لا يقول إلَّا حقًّا، قال: ((لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ))، فولَّت وهي تُوَلْوِل – تصيح– وهذا قولٌ حق، لأنَّ الله – جلَّ وعلا- يوم القيامة يبعث الخلق ويُدخلهم الجنة على سِنٍّ واحدة؛ هي سن الشباب، في عشر الكهولة، في وقت الكهولة، ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾، والمراد أنَّ هذه العجوز الآن تموت بعد ما تصل إلى السِّن المتقدِّمة الطاعنة، لن تُبعث يوم القيامة عجوزا، ولن تدخل الجنة عجوزا؛ فصَدَقَ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – في مزاحه، احملني؛ قال: ((إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ))، صدَق، هو يقصد البعير؛ فهذا هو.

أمَّا الكذِب في المزاح فلا يجوز، وقد رغَّب النبي – صلَّى الله عليه وسلم – في ذلك، كما في الحديث الذي تعرفونه جميعًا؛ حديث أبي أمامة – رضي الله تعالى عنه- في السُّنن والمُسْندِ وغيره، أنه – عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: ((أَنَا زَعِيمُ بَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ)) أو ((..حسَّن خُلُقه))، فالمزاح يحتاج إليه الإنسان أحيانًا، يُرَوِّح به عن نفسه، ولكن لا يكذب فيه، أمَّا كثرته فهي تميت القلب، وتُسقط قدر الإنسان، وتُذهب مهابته، وتورِثه الاستخفاف عند الناس؛ يستخِّفون به، فالجِد هو الذي يوصل المرء إلى احترام الناس له، فالعبد يأخُذْ بالمزاح أحيانًا لكن بما لا يُذهب هَيْبَته، أمَّا الكذب فيُسقطه، نسأل الله العافية والسَّلامة، وطلبة العلم ينبغي لهم أن يحفظوا أوقاتهم، وألَّا يذهبوها في المزاح الذي لا فائدة فيه، ويُكثروا من هذا، فإنَّ هذا رُبَّما أدَّى بهم إلى مالا تُحمد عاقبته، ممَّا ذكرنا، وشيءٌ آخر وهو أشد؛ أَلَا وهو قسوة القلب، وغفلته عن الله – تبارك وتعالى- فلا ينبغي للمسلم أن يُشغل وقته بهذا كُلَّه أو جُلَّه فضلًا عن طالب العلم.

 

السؤال:

وهذا يقول: أن الشيخ الألباني وافق المُرجئة وهو ما هو مرجيء.

الجواب:

اقرأ كلام الشيخ الألباني – رحمه الله- في شرح العقيدة الطحاوية، تَجِد كلامه واضحًا في هذا، فهو لا يرى الإرجاء قليلًا ولا كثيرًا، ويُنكره قليله وكثيره، وُينكِر إرجاء مُرجئة الفقهاء، الذين هم الحنفية أهل مذهبه الأصلي الذي تفقَّه عليهم، فكيف في الإرجاء الذي هو أشد من ذلك؟!

 

هذا السؤال يرفع إلى القاضي عن الطلاق والاختلاف فيه.

 

السؤال:

هذا يسأل يقول: أسأل عن الدواء الذي يُخلِّص من الرِّياء.

الجواب:

سألت والله يا أخي عن أمرٍ عظيم،

أولًا: عليك بالإكثارِ من الدُّعاء؛ دعاء الله – سبحانه وتعالى- أن يرزقك الإخلاص، وأن يُخلِّصك من هذا البلاء، وكلُّ مسلمٍ عليه أن يَدْعُوَ ربَّه – سبحانه وتعالى- بأن يُخلِّصه من الشِّرك؛ قليله فضلًا عن كثيره، وصغيره فضلًا عن كبيره، لأنه كما قلنا في لقاءاتٍ سابقة؛ إمَّا أن يحبط العمل بالكُليَّة، وإمَّا أن يُنَقِّصَه، فعلى العبد أن يحرص على هذا؛ لأن الله – جلَّ وعلا – يقول: ﴿فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾، وقد بَيَّن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – خطورة الشرك الأصغر؛ وهو الرِّياء، وأنَّه أَخْوف ما يخافه علينا، وأنه أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصَّماء في الليلة الظلماء؛ فهو خَفِي، لذلك لا يتنَبَّه له كثير من الناس، فيَسْري إليهم.

وأعظمَ شيء تعالج به ذلك أن تُحاسِب نفسك، ماذا يملك لك الذي راءَيْته بعملك؟! ماذا سيجازيك به؟ أنتَ تذكَّر هذا واستحضره، ماذا الذي سيجازيك به حينما ترائي هذا الإنسان بعملك الصالح؟ هل يملك لك من الله شيئا؟ وتذكَّر قول الله – تبارك وتعالى- لكَ يوم القيامة ((فَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ)) نسأل الله العافية، فإذا أنتَ تدَبَّرت ذلك؛ أورثك – إن شاء الله- معالجة نفسك ومحاسبتها ومجاهدتها على التخلص من هذا الوباء العظيم، فاستحضار عظمة الرَّب – جلَّ وعلا – المعبود الذي تُصرف له العبادة، وتذكُّر أنَّ هذا الصنيع الذي تصنعه لأجل مراءاة ذلك الإنسان الذي يُفْسِد عليك، وأنَّك لن تجد إلَّا الوَيْلَ والثبور يوم القيامة، هذا الذي يُعينك – إن شاء الله تعالى- على إخلاص العبادة.

 

السؤال:

هذا يسأل عن كلام للشيخ ابن عثيمين في المظاهرات؟

الجواب:

أنا ما أعرفه، يأتينا به وننظر فيه.

 

 

السؤال:

هذا يسأل – وهذه مشكلة الإقامة في بلد الكُفَّار، والزواج في بلد الكُفَّار بإمَّا الكافرات أو الفاسقات، ويكون هو على حال ثُمَّ يَمُنُّ الله عليه ويبقى ما يبقى من الزوجة أو العكس؛ تكون الزوجة على حال فيَمُنُّ الله عليها فيبقى ما يبقى عليه الرجل نسأل الله العافية، فهذا أنا أقرأ عليكم السؤال-.

يقول: أخٌ مقيمٌ في فرنسا، تزوَّج امرأة من ذلك البلد فطلَّقها بعد ما استقام على المنهج السَّلفي بسبب عدم استقامتها – يعني طلَّقها بسبب هذا – وعدم توبتها من كذا وكذا وكذا، وتَرْك الحجاب وغير ذلك، والمشكل أن له منها ثلاثة أولاد، والحضانة أعطتها الدولة للزوجة فهي تعلِّمهم المجون وتربِّيهم تربية الكُفَّار.. إلى آخره، فهل يجوز أن يأخذ أولاده ويذهب بهم إلى بلدٍ إسلامي من غير إذن أمهم؟

الجواب:

إذا كانت هكذا يَسْقُط حَقُّها في الحضانة، إذا صحَّ ما ذكَرَهُ من أنها تُعلِّمهم الفسق والمجون والفجور وتُرَبِّيهم على تربية الكُفَّار، إذا كانَ الأمرُ كما ذَكَر سقَطَ حقُّها في الحضانة، ويأخذ الأولاد ويذهب بهم، وهؤلاءِ لا حقَّ لهم في أن يحكموا على المسلمين، ليربِّيَهم على الإسلام، وعلى الدِّين، وعلى الأخلاق القويمة، وعلى الأعمال الصالحة، ويُعلِّمهم تعليمًا شرعيًّا صحيحًا، ينفعهم في دنياهم وفي أُخراهم، لأنه مُخاطَبٌ بذلك؛ قال – جلَّ وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ..﴾ الآية، فهو مُخاطب بأن يقومَ فيهم هذا القيام الذي أمره الله – سبحانه وتعالى- فيَقِيَهُم النار بتربيتهم على الحق، وأمرهم بالمعروف، ونَهْيِهم عن المنكر، وإقامتهم على دين الله – سبحانه وتعالى-.

 

السؤال:

يقول: هناك علاج يُعطى للمرأة يجعلها تُنْجِبُ توأما؛ فهل يجوز أخذه لتكثير النَّسل؟

الجواب:
أقول: على الإنسان أن يكْتَفِيَ بما كلَّفه الله – جلَّ وعلا- به، ولا يَتَكَلَّف ما لم يُكَلَّف به، ذلك أن النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – قال:
 ((تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مُبَاهٍ بِكُمْ الأُمَمَ يوم القيامة)) فأنتَ ما كُلِّفت بأن تأتي بالعدد، وإنَّما كُلِّفت بأن تتزَوَّج الزواج الذي يترتَّب عليه الإنجاب، وقد يكون في هذا الذي أنتَ تنظر إليه؛ إرهاق للمرأة وإتعاب لها، فدَع الأمور على ما قَدَّرها الله – جلَّ وعلا- فله – سبحانه وتعالى- الحكمة البالغة، فيأتي بهذا ويأتي بهذا، فتارةً يأتي هذا بابن، وتارةً هذا يأتي ببنت، وتارةً يأتي هذا ببنات، وتارةً هذا يأتي بأبناء، وتارةً يأتي هذا بأبناء وبنات، وتارةً يجعل هذا عقيمًا – سبحانه وتعالى- وهو على كل شيءٍ قدير، وهو العليم القدير بما يصلح للناس، فدَعْ هذا عنك، وابذل السبب المشروع الذي كُلِّفتَ أنتَ به؛ وهو الزواج لإعفاف نفسك وإحصانها، وحصول النَّسل، والله – سبحانه وتعالى – هو الذي يُقَدِّره.

 

السؤال:

هذا يسأل أيضًا سؤال آخر يقول: هناك امرأةٌ مرافقة لأختها في المستشفى، فجاءتها الممرضة وقالت لها أنا سأذهب فلا تجعلي أختك تنزِعُ الأكسجين، فنامت هذه المرأة ثم صحت فوجدت أختها قد ماتت؛ فهل عليها شيء؟

الجواب:

هذا أولًا: ليس بعملها هي، وإنَّما هو عمل هذه المُمرضة، لأنها هي التي كُلِّفت بالسَّهر على راحة هذه المريضة، ثُمَّ المعروف الذي نعرفه جميعًا في بلاد الإسلام وفي بلاد الكفر أنَّ هؤلاء المُمَرضات قد رُتِّب بينهن الوقت، فهذه مثلًا تُمسك من بعد العشاء في نوبتها إلى الثانية عشر ليلًا، أو من بعد المغرب إلى الثانية عشر ليلًا، فحتى لا تُجهد ويغلبها النوم فتُفَرِّط في خدمة المريضات؛ تذهب وتنتهي هذه المدة فتأتي أختها أو أخواتها مكانها أو مكانَهُنَّ فيُمسكن إلى الفجر، فهذا التناوب لأجل ألَّا يحصل الضَعْف المورث للغفلة بسبب النوم أو نحو ذلك، الإجهاد ونحوه، فهذا عملهُنَّ، عمل هؤلاء الممرضات، وهذه المرافقة جزاها الله خيرًا تبرَّعت بذلك لقضاء حاجة هذه المريضة، أو هذا المرافق لو كان رجلًا تبرَّع بذلك لقضاء حاجة هذا المريض في حين يقظته، فإذا احتاج شيئًا وهو لا يستطيع القيام به بمفرده يعينه على ذلك، وإلَّا الأصل هو عمل هؤلاء عمل هؤلاء الممرضين والممرضات، فإذا كان هذه الأخت غلبها النوم، فهذا مِمَّا لا طاقة لها به، فلا شيء عليها بإذن الله – تبارك وتعالى- ولكلِّ أجلٍ كتاب، فهذا أجَلُها، والتفريط على هؤلاء المُمَرِّضات، أمَّا هي فلا شيءَ عليها.

 

السؤال:

هذا يسأل عن أخ سلفي أذنب ذنبًا ثُمَّ تاب؛ فما المنهج السلفي قي معاملته؟

الجواب:

إذا تاب تابَ الله – تبارك وتعالى – عليه، ونقبلُ منه، ولكن التوبة لها شروط، نحن نفرح بذلك، ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّـهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾، ((يأيُّهَا النَّاس تُوبُوا إِلَى اللهِ واسْتَغْفِرُوه فإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً))، الأحاديث في هذا معروفة والآيات هذه، فنحن نفرح بتوبة التائب؛ سلفيًّا من فِسْقِه أو خطأه، وكذلك خلفيًّا مبتدِعًا من بدعته، وكافرًا مُشركًا من كُفْرِه، نفرح بتوبة الجميع، وإذا كان سُنِيًّا فَوَقَعَ في معصية ثُمَّ تاب فإننا نحن نقبل توبته ونُشَجِّعه على ذلك، ونَشدُّ من أزره، ونُفَرِّحه برحمة الله – تبارك وتعالى- ولا نُقَنِّطه ولا نؤيِّسه من رحمة الله، ونقبله في ذلك، لكننا نذكِّره بأنَّ التوبة الصادقة لها علامات، ولها شروط منها: الإقلاع عن الذنب والمعصية، ومنها الندم عليه أنَّه فعل هذا، يندم على ما فَرَّط في جنب الله – تبارك وتعالى-، ومنها العزم على أن لا يعود إلى هذا الذنب مرَّةً أخرى، وإن كان هذا الذنب الذي اجترحه واقترفه يتعلَّق بالناس بالآدميين بحقوقهم؛ أعادَ إليهم الذي قد ظلمهم فيه، وتَبَرَّأ من ذلك، فهذه هي شروط صحة التوبة، ثم تظهر هذه الآثار الصالحة عليه، ونحن نعينه على نفسه فإذا تكرَّر منه مرَّةً أخرى أيضًا نصحناه وذكَّرناه بالله – تبارك وتعالى- وخَوَّفناه به، وحثثناه على أن يُجَدِّد توبته، فالعبد مَحَل النسيان، ومَحَل الخطأ، ومَحَل العصيان، ((كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ))، ((لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ))، فالعصيان والهفوة والنُّقصان في بني آدم موجود، كل ذلك موجود، ولكن الموفق من وفَّقه الله – جلَّ وعلا – لتدارك نفسه، وهذه المعصية لا تُخرج ذلك الإنسان من المنهج السلفي، إذا كانت المعاصي لا تُخرجه من المنهج السلفي، ويبقى من فُسَّاق أهل السنة، وهو على كُلِّ حال يجب أن يُذَكَّر بالله، ويُخَوَّف بالله كُلَّ ما حَصَلَ منه هذا.

السؤال:
 

يقول: عندنا إمامُ مسجدٍ صوفيٌّ، محترقٌ، يُعالجُ الناسَ بالسِّحر، وكسر البيض؛ هل تصح الصلاةُ خلفهَ؟

الجواب:

هذا يكسرُ دينهُ وأديان الناس الذين يأتون إليه، إذا كان الأمرُ – أيها الأخ السائل-كما ذُكِر؛ فهذا لا تصح الصلاة خلفهُ، وإذا ثَبَتَ أنهُ ساحرٌ ويعالجُ بالسحر؛ فالساحرُ كافر، كما قال – جلَّ وعلا- في سورة البقرة في الملكَيْن: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾، ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ يعني من حَظْ، والسِّحر من السَّبع الموبقات – عافانا الله وإياكم من ذلك-، وهو من أسباب الكُفر، فالسحرُ مُكفِّرٌ لمُتَعاطيه.

واحْكُم على السَّاحرِ بالتكفيرِ   وحَدُّه القتلُ بلا نكيرِ

فمثل هذا ما يصلح أن يكونَ إمامًا، ولا تصِحُّ الصلاةُ خلفهُ، ويُحَذَّر الناسُ منهُ.

 

ولعلَّنا عند هذا نقِف.

والله أعلم، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نَبِيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

جديد الصوتيات
من المؤلفات
جديد المقالات
من المرئيات
.