هذا الموقع غير رسمي ، ولا يخص الشيخ من قريب أو من بعيد، لكنه -بإذن الله- سيكون سائرًا على منهج الشيخ -حفظه الله- ، وهو لجمع مواد وشروحات الشيخ القيّمة المُتناثرة على الشبكة ..
اللقاء السادس من لقاءات طلبة العلم مع فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي

بسم الله الرحمن الرحيم

اللقاء السادس من لقاءات طلبة العلم مع فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي

نص اللقاء:

يَسُر موقع ميراث الأنبياء أن يقدم لكم تسجيلًا للقاء السادس من لقاءات طلاب العلم مع فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن هادي المدخلي – حفظه الله تعالى-.

تَمَّ هذا اللقاء يوم الأحد الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر عام خمسةٍ وثلاثينَ وأربعمائة وألف هجرية، في مسجد بدر العتيبي في المدينة النبوية، نسأل الله – سبحانه وتعالى- أن ينفع به الجميع.

الشيخ:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد ..

فنسأل الله – سبحانه وتعالى- الإعانة والتوفيق والتسديد لنا ولكم جميعًا في كل ما نقول ونأتي.

هذا اليوم هو يوم الأحد الموافق الثالث والعشرين من شهر ربيع الثاني من عام خمسةٍ وثلاثين وأربعمائة وألف من هجرة المصطفى – صلَّى الله عليه وسلَّم-.

 

السؤال:

هذا سؤالٌ هو عجيب، ولكن قد أخبر عنه رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم-، بل أخبر عما هو أعظم منه.

نعوذ بالله من ذلك كيف الشيطان يتسلط على ابن آدم فَيَصِل إلى هذه المرحلة، يقول: هناك شبهة تقول: (لو كان الله قادر على كل شيء فهل يقدر على أن يخلق شريكًا مثله) فما الرد -بارك الله فيكم -؟

الجواب:

أولًا: نذكر قبل هذا ما ذكره رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم- في الأمر العظيم؛ وهو الوسوسة التي تأتي الإنسان فيتسلط عليه إبليس –لعنه الله- كما قال النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم-: لا يزال الشيطان بابن آدم، من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول هذا – يعني هذا القول الذي سيأتي استمعوا له- خلق الله الخلق فمن خلق الله، يأتي الشيطان إلى ابن آدم فيوسوس فيصل به إلى هذه المرحلة حتى يقول هذا -هذا القول – خلق الله الخلق فمن خلق الله

طيّب، إذا وجد الإنسان مثل هذا، فما علاجه؟

قال النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: ((فليستعذ بالله ولْيَنْتَهِ)) يكف عن الاستطراد في الوسوسة والتجاوب لإبليس، وأيضًا فليقل: ((آمنت بالله ورسوله)) في الرواية الثَّانية، وفي الرواية الثالثة ((فليقرأ قل هو الله أحد)) السورة.

وهذا منه – صلَّى الله عليه وسلَّم- إنَّما هو دواءٌ لهذا الإنسان الذي تسلَّط عليه الشيطان واستجاب له هو، وطاوعه في الوسوسة وانقاد له إلى أن بلغ هذه المرحلة، أن يقول له هذا القول: “الله خلق هذه الأشياء، فمن خلق الله؟” فحينئذٍ ينبغي له أن يقطع هذه الاستجابة وهذا التواصل معه في هذا الوساوس وذلك بأن يستعيذ بالله، وينتهي، أو آمنت بالله ورسوله، أو يقرأ ما سمعتم، ولينفث على يساره أيضًا ثلاثًا، فإنَّ هذا ممَّا يُخزي الشيطان ويُبعده، وإذا قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ ﴿١﴾ اللَّـهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾، فإنَّ هذا أعظم جواب على وسوسة الخبيث التي يقول فيها: “فمن خلق الله؟” .

لم يلد ولم يولد، ليس له صاحبة وليس له ولد – سبحانه وتعالى-، فهذا ما ذكره رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم- وهو أعلى من هذا.

الثّاني: الإجابة على هذا السؤال: “فهل يقدر على أن يخلق شريكًا مثله؟” الله قادرُ على أن يخلق، لكن إذا خُلق هذا المخلوق هل يكون شريكًا للخالق؟ ما عندك عقل أنت أيّها السامع لهذه الشبهة؟! إذا كان هذا مخلوقًا وجرى عليه الخلق والحدثان أليس سيجري عليه الموت؟ أليس كذلك؟ سيجري عليه الموت، فهل هذا يصلح أن يكون شريكًا؟!

هذه الكلمة نفسها ما هي مركبة, لا عقلًا ولا فقهًا ولا لغةً, فكيف يخلق ويكون هذا المخلوق شريكًا لمن لا يشابهه في شيء وهو القائل عن نفسه ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾, فحينئذ كيف يكون المولود المخلوق المُحْدث الجديد مشاركًا لمن هو الأول ليس قبله شيء والآخر ليس بعده شيء والظاهر ليس فوقه شيء والباطن ليس دونه شيء, كيف يكون هذا مثله؟ فأنا أظن أن هذا الأخ السائل فقد لُبّه عند سماع مثل هذه الشبهة، وأظنها الآن تَجَلَّت له, الله – سبحانه وتعالى – يقول مستدِلًّا على بعض أفعاله على أنه هو الإله الحق, قال: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾، ما عندكم عقل تتذكرون به, هذا لا يستطيع شيئًا هذا يخلق كل شئ ﴿اللَّـهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾، ﴿وَاللَّـهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا– أضعف المخلوقات – وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ المطلوب الذباب, لو تأتي بجيش بكل ما معه من العدد والعتاد, يستخرج ما شفطه ومصه هذا الذباب ما قدر, ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ ما قدروا الله حق قدره – سبحانه وتعالى – فيا ولدي استعذ بالله من هذا وهذا الجواب قد جاءك, ونسأل الله – سبحانه وتعالى – الإعانة لنا ولك والتوفيق.

 

السؤال:

هذا زوج طلَّق زوجته أثناء فترة الحمل, قال لها: أنتِ طالق, ثم رجّعها بوطئها – يعني هي في العدة – ثم طلَّقها ثانية, قال: أنت طالق, في أثناء فترة الحمل, ثم رجعها بنفس الطريقة الأولى ثم طَلَّقها ثالثة, أثناء فترة الحمل هذه تقريبًا في مدة أربع شهور، وكانت الزوجة حامل.

الجواب:

أولًا: ليُعلم أنَّ الطلاق في الحمل يقع، ما هو مانع الحمل ما يمنع وقوع الحيض، والمرأة قد بانت منه، ويتوكل على الله يدوّر غيرها، وهذا من التلاعب بدين الله – جلَّ وعلا- بهذه الطريقة فَليتَّق الله -سبحانه وتعالى- الأزواج الذين هم على هذا النحو، وعليهم أن يعلموا أنَّ مسألة الطلاق ليست بالمسألة اليسيرة، فتُهْدَمُ بها البيوت، وتتشتت بها الأسر، ويضيع بها الأولاد ذكورًا وإناثا، فينبغي للإنسان أن يتقي الله – سبحانه وتعالى- في نفسه وفي أولاده، وليصبر إذا جاءه شيء، فإن النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم-يقول في هذا: ((لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)) فلا يستعجل في هذا الباب، وعليه أن يصبر وأن يحتسب وأن يعلم أنَّ الطلاق ليس لعبة بِيَد الرجل يفعل به ما شاء، كيف شاء، متى شاء.

 

السؤال:

هذا قول النبي- صلَّى الله عليه وسلَّم- يسأل عنه؛ ((مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ))؛ هل يدعو الإنسان عندما يشرب من زمزم أو تكفي النية؟

الجواب:

يدعو.

 

السؤال:

هذه أيضًا امرأة سائلة من هولندا تسأل عن؛ أنَّ المرأة تقف في الصف مثل ما يقف الرجل إمامًا بالرجال؟

الجواب:

نقول: لا، النساء إمامَتَهُنَّ أن تكون المرأة بينهن في وسطهن، وهُنَّ على يُمناها وعلى يُسراها.

 

السؤال:

وهذا يسأل عن الخلاف بين الأصوليين والمحدثين في المتواتر والعدالة وو… إلى آخره.

الجواب:

نجيبك جوابًا عامًّا، الكلام في هذا كلام أهل الشأن، وأهل الفن، وأهل الاختصاص، لأنه هو الذي يُبْنَى عليه قبول الحديث ورَدّه.

أمَّا ما قاله هؤلاء في هذا الباب الذي سألت عنه أو في غيره، فإنه لا يتمشى في هذه المسألة أو في غيرها أحيانًا على قواعد المحدِّثين والرجوع إليهم فيهم.

 

السؤال:

وهذا يقول: ماذا تحتاج الدعوة السلفية في ليبيا الآن؟

الجواب:

والله ما أدري، أنتَ أعرف بها الآن.

أمَّا الذي تحتاج إليه الدعوة السلفية في كُلِّ مكان؛ في ليبيا وفي غيرها، الدعوة السلفية هي الإسلام الحق، هذا أولًا.

ثانيًا: تحتاج إلى العلم.

ثالثًا: الفقه في دين الله -تبارك وتعالى -؛ العلم.

رابعًا: تحتاج إلى الحكمة.

خامسًا: إذا أوتي الإنسان الحكمة فإنه يُوَفّق – إن شاء الله- إلى ما بعده، وهو تقدير المصالح والمفاسد، فيَدْرَأُ المفاسد عن هذه الدعوة، ويَدْرَأ العوادي عنها، وذلك بسلوك الطريق الصحيح في علاج المشكلات، ولْيَعْلَم وليستصحب دائمًا أنه ليس كُلُّ ما يُعلم يُقال، ولا كُلُّ ما يُقال أو صَحَّ أن يُقال حَضَرَ زمانه أو أوانه، ولا كُلُّ ما حضر زمانه حضر رجاله، فإذًا عليه أن يعلم هذا الباب علم اليقين، فأنتَ الآن قد تحجب عن بعض الناس شيئًا من الحديث، لا يصلح، لو حدَّثت الجميع به إلَّا كان كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه-: “لبعضهم فتنة”، ما هو للجميع، لبعضهم، فالذين يعلمون، يُنزِّلونه منزلته، والذين لا يعلمون يفتنهم هذا الكلام، إذًا ففي هذا مراعاة حال المُخاطَبِين ومستوياتهم وفهمهم وفقههم، فتحجب عنهم الآن شيئًا وتعطيه لهم بعد مدة، وتعطي الحاضرين الآن في هذا المجلس شيء، ولا تعطيه لغيرهم، فهذا من وضع الأمور في نِصابها، فإذًا الدعوة تحتاج إلى ماذا؟

الأول: إلى العلم والفقه في دين الله.

الثاني: الحكمة.

الثالث: تقدير المصالح والمفاسد، ثم مراعاة الفرق بين من تتكلم وتلقي الكلام إليهم، وأنه ليس كل ما يعلم يقال؛ هذا من ناحية.

ثم ينبغي وهو الأمر الخامس أن يضبط نفسه بزمام الطريق الذي كان عليه سلفنا الصالح، والقاعدة في هذا (من كان مُسْتَنًّا فليستَنَّ بمن قد مات فإن الحيَّ لا تُؤْمَن عليه الفتنة)، الإتباع إِنَّما يكون بعد رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم- لمن ماتوا على الطريق الصحيح ﴿أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، أمَّا الأحياء فأنتَ تُحِب الإنسان وتثني عليه بما فيه، ولكن لا تعطيه التزكية الكاملة، لأن الإنسان لا تدري ماذا يختم له به؟ وأنتم ترون كم وكم وكم وكم، المغراوي وأين انتهى، وأبو الحسن وأين انتهى، وعلي حسن الحلبي وأين انتهى، وصار مع الديموقراطيين آخر أمره، والآن الحجوري وأين انتهى، انتهى معهم صاروا هم زواره، أبو الحسن وعلي حسن وهؤلاء، فالحَيُّ يا أحبتي لا تُؤمن عليه الفتنة، خَرَّج الإمام أحمد – رحمه الله ورضي عنه- في مسنده من حديث المقداد بن الأسود بإسنادٍ حسن، أنه قيل له : – يعني كُلِّمَ- فقال: “لا أقول في شخص – أو قال في امرئٍ أو رجل- شيئًا بعد حديث سمعته من رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم – حتى يموت، فقيل له: ماذا سمعت النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – يقول؟ قال: سمعته يقول: ((لقلبُ ابن آدم أشدُّ تقلُّبًا من القِدر استجمعت غليانًا))، إذا وصلت إلى الغليان هذه القدر كيف يكون تحركها وتقلبها؟ في طرفة العين عشرات مرات، فيقول المقداد: أنا ما عاد أشهد لأحد بشيء حتى يموت، فالإنسان إنَّما يقتدي ويستن الاستنان بعد النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم- بمن ماتوا على الهُدى، أما الحي فيُرجى له ويخاف عليه ولا يُؤمن عليه الفتنة، ولذلك أُمرنا ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، نسأل الله الثبات – سبحانه وتعالى-.

وهذا فيه رد على من يقول: المتمكن من السلفية ما يزيغ! ما الكلام الفارغ هذا؟! قد ينحرف حتى عن الإسلام كله فيرتدّ، وإلا ما معنى ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وما معنى قول النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم-: ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ))؟ وهو رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم- يعلِّمنا بذلك، فالإنسان الذي ينبغي له في هذا الباب أن يسأل الله – سبحانه وتعالى- الثبات، ولا يَسْتَن إلَّا بمن قد مات على الإيمان والهدى وطريق الحق والتقوى، ويُحبُّ الحي بما فيه من الخير، ويحترمه، ويُقَدِّمه، ويُبَجّله ممن يستحق هذا التبجيل، لكن لا يُعطيه التزكية المطلقة، ونسأل الله أن يثبتنا وإياكم.

 

تقفون على هذا؟ لأنني ما ارتحت إلى الآن، وكان عندي ارتباطات متعددة، ونسال الله – سبحانه وتعالى- أن يعيننا وإياكم على ذِكْرِه وشكره وحسن عبادته إنه جواد كريم.

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد.

جديد الصوتيات
من المؤلفات
جديد المقالات
من المرئيات
.